الحرمان من النِعم.. نعمة!

قياسي

قال تعالى:

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } ﴿البقرة: ١٥٥﴾

لم تحدد الآية الكريمة البشرى أنها مخصوصة بيوم القيامة فقط، هي بشرى في حياتنا الدنيا قبل الآخرة بإذن الله.

 

كيف ذلك؟

أسمعتم بالترف؟

بالتأكيد، تعرفون أن الترف هو التنعّم، والزيادة فيه، المُترف هو المتنعّم المتوسّع في ملاذ الدنيا وشهواتها (لا يشترط أنها حرام كلها).

يميل المُترفون إلى ترك الحق والابتعاد عنه، خصوصاً إن لم يوافق أهوائهم، لننظر إلى أحوال الأمم السابقة كيف أن المترفين فيها كانوا يرفضون الحق ويميلون عدم التغير والتغيير.

قال تعالى:

{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } ﴿سبإ: ٣٤﴾

{ وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } ﴿الزخرف: ٢٣﴾

{ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } ﴿المؤمنون: ٣٣﴾

 

ماذا بعد؟

رفضوا الحق، انحازوا عنه، تكبروا عليه، كيف تكون نهايتهم؟

{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } ﴿الإسراء: ١٦﴾

{ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } ﴿المؤمنون: ٦٤﴾

{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ﴿٤١﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴿٤٢﴾ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴿٤٣﴾ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴿٤٤﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿٤٥﴾ } (الواقعة)

عندما نعاني ونفقد بعض النعم ستتغير نظرتنا لما حولنا، سنستمع للحق بطريقة أخرى، سنرى الأحداث من وجهة نظر أخرى غير تلك عندما تكون النعم تملؤ حياتنا من أولها إلى آخرها دون حدود..

نصحيح أننا عاني من الخوف أو نقصٍ في الأموال والأنفس والثمرات، لكننا الفائزون بصبرنا إن شاء الله، قال تعالى في الصابرين على ذلك:

{ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } ﴿البقرة: ١٥٧﴾

أبشروا أيها الصابرون بصحوة فكرية هائلة، أبشروا أيها الصابرون ببشارة من الله تعالى، في الدنيا والآخرة. :)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s